السيد مصطفى الخميني
330
تحريرات في الأصول
في موضوعيته لحكم العقلاء بالنقل والانتقال ، من غير جعل الصحة له بدون اعتبار منشئها ، ومع اعتبار منشأ الصحة لا معنى لجعلها ، لأنه يصير من قبيل جعل المجعول . وهكذا إذا قلنا : " إن بيع الخمر فاسد " فإنه ليس إلا بعد لحاظ قيد في المبيع ، وهو أنه يعتبر أن لا يكون المبيع خمرا ، فإذا كان كذلك ف " بيع الخمر فاسد " ليس إلا إخبارا ، ولا يكون إنشاء . وإذا صح قولنا : " جعلت بيع الخمر فاسدا " فهو ليس من قبيل جعل الفساد على البيع الجامع للشرائط ، لأنه من اللغو ، بل هو يرجع إلى إفادة اشتراط كون المبيع غير خمر . فبالجملة : جعل البيع أو العبادة الكذائية فاسدا من المجازفة ، إلا برجوعه إلى اعتبار قيد في صحة البيع ، وبعد رجوعه إلى ذلك لا معنى للجعل ثانيا ، لأنه يصير أيضا لغوا وجزافا . وإن شئت قلت : كما قد تكون الجمل الخبرية في موقف الانشاء ، كذلك قد تكون الجمل الإنشائية في موقف الإخبار ، فإذا قيل : " جعلت صلاة الفاقد صحيحة " فهو إخبار عن أن الصلاة بالنسبة إلى الفاقد ذات تسعة أجزاء ، وإذا قيل : " جعلت البيع الربوي فاسدا " فهو إخبار بأن من القيود المعتبرة في نفوذ البيع عندي كونه غير ربوي وهكذا . فلا ينبغي الخلط بين مداليل الجمل ، كما لا ينبغي الإصغاء إلى الجمل المزبورة في محيط العرف ، بعد عدم مساعدة البرهان على مفاهيمها المطابقية ، وقيام الدليل عقلا على امتناع سريان الجعل إلى الصحة والفساد ، بسيطا كان ، أو مركبا . تذنيب : حول تحقق الفساد في الموضوعات الاعتبارية ما ذكرناه من الفساد هو الفساد المنتزع من عدم تحقق الطبيعة على حدودها وخصوصياتها المقدرة لها ، مثلا إذا كانت طبيعة الصلاة متقدرة بالطهارة ، فتارة : تصير الصلاة الواجدة لها خارجية ، فحينئذ ينتزع الصحة ، وأخرى : تصير الصلاة الفاقدة